🐝 متى يجب تحفيز النحل بالبروتينات

عالم النحل

في عالم تربية النحل، لا يخفى على المربين المحترفين أهمية التغذية التكميلية، خاصة خلال الفترات التي تعاني فيها الخلايا من ضعف مصادر الغذاء الطبيعية. ولعل من أبرز العناصر التي يحتاجها النحل إلى جانب الكربوهيدرات (السكر أو العسل)، هي البروتينات. لكن السؤال الأهم الذي يشغل أذهان النحالين هو: متى يجب تحفيز النحل بالبروتينات؟

في هذا المقال الشامل، سنخوض في أعماق هذا الموضوع، مستعرضين أهمية البروتين للنحل، وفترات الاحتياج القصوى له، وكيفية تقديمه بشكل آمن وفعّال، مع التركيز على أفضل الممارسات والتوصيات العملية المدعومة بالتجربة.

1. أهمية البروتين في تغذية النحل

أ. البروتين وأثره في صحة النحل

البروتينات ضرورية للنحل تمامًا كما هي للكائنات الأخرى، فهي:

  • تدخل في تركيب الغدد البلعومية المسؤولة عن إفراز غذاء الملكات.
  • تساعد في نمو اليرقات.
  • تُستخدم في بناء جسم النحل العامل وتطوير جهازه المناعي.
  • تساهم في زيادة إنتاج الشمع، والنشاط العام للنحل داخل الخلية.

ب. مصدر البروتين الطبيعي

المصدر الأساسي للبروتين الطبيعي للنحل هو حبوب اللقاح التي يجمعها من الأزهار. وكلما تنوعت مصادر الأزهار، زادت القيمة الغذائية لحبوب اللقاح.

2. متى يحتاج النحل إلى تحفيز بالبروتينات؟

أ. خلال فترات ضعف المراعي

في بعض المواسم، وخاصة:

  • آخر الشتاء وبداية الربيع.
  • فصل الصيف الحار القاحل.
  • بعد جني العسل مباشرة.

يقل توفر الأزهار وبالتالي حبوب اللقاح، ما يؤدي إلى ضعف في تغذية الخلايا.

ب. عند ضعف الحضنة

إذا لاحظت انخفاضًا في مساحة الحضنة، أو قلة عدد الشغالات الفتية، فهذا مؤشر واضح أن الخلية لا تحصل على ما يكفي من البروتينات.

ج. في حالة تكوين نويات جديدة

عند تقسيم الخلايا وتكوين نويات، تحتاج هذه النويات لدعم غذائي سريع، ومن الأفضل استخدام تحفيز بروتيني لتسريع بناء الحضنة.

د. عند تجهيز الخلية لموسم الرحيق

بعض النحالين يقومون بتحفيز الخلايا بالبروتين قبل موسم الأزهار (خصوصًا في أوائل الربيع) لتحفيز الملكة على وضع البيض مبكرًا.

هـ. بعد العلاج الكيميائي

بعض العلاجات ضد الفاروا تؤثر على نشاط النحل، وقد تضعف الشهية، وهنا يكون من المفيد تقديم البروتينات لدعم مناعة الخلية.

3. ما هي علامات نقص البروتينات في الخلية؟

عالم النحل

  • ضعف واضح في نمو الحضنة.
  • قلة وجود اليرقات الصغيرة.
  • تناقص أعداد الشغالات الفتية.
ضعف واضح في نشاط النحل داخل الخلية.
توقف الملكة عن وضع البيض أو انخفاض ملحوظ في الكمية.
ملاحظة أن النحل يبحث عن أي مصدر بديل مثل طحين أو تراب قرب المنحل.

4. أنواع البروتينات التي يمكن تقديمها للنحل

أ. حبوب اللقاح الطبيعية

وهي أفضل مصدر على الإطلاق. يمكن تخزينها مجمدة وتقديمها في أوقات الحاجة.

ب. بدائل حبوب اللقاح (العجائن البروتينية)

وتحتوي على:

خميرة البيرة.
مسحوق فول الصويا.
بياض البيض المجفف.
مستخلصات نباتية غنية بالبروتين.
سكر أو عسل كمصدر طاقة.

يتم خلط هذه المواد وتحضيرها على شكل عجينة توضع على إطارات الخلية.

ج. البروتينات التجارية الجاهزة

تتوفر في الأسواق أكياس جاهزة للعجائن البروتينية مخصصة لتغذية النحل، وهي مضمونة وسريعة الاستخدام.

5. طريقة تقديم البروتينات للنحل

أ. في شكل عجينة بروتينية (Patties)

يتم وضعها مباشرة على الإطارات فوق الحضنة. ويجب أن تكون طرية ومغطاة بورق شمعي للحفاظ على رطوبتها.

ب. في شكل مسحوق جاف

يوضع في أوعية خارج الخلية بحيث يتمكن النحل من زيارته وجمعه كما يجمع حبوب اللقاح.

ج. عبر الرش

تُخلط بروتينات قابلة للذوبان في ماء السكر ثم تُرش على النحل. هذه الطريقة حساسة ويجب استخدامها بحذر لتجنب إصابة الحضنة بالفطريات.

6. الكمية والتكرار في تغذية البروتين

من الأفضل تقديم 100 إلى 250 غرامًا من العجينة لكل خلية أسبوعيًا، حسب قوة الخلية.
يكرر التقديم كل أسبوع أو عشرة أيام عند الضرورة.
يجب التوقف عن التغذية البروتينية قبل موسم الجني لتفادي تلوث العسل.

7. متى يجب تجنب تحفيز النحل بالبروتينات؟

أ. في مواسم الفيض (الرحيق الوفير)

تقديم البروتين في هذه الفترة قد يدفع الخلية للتطريد أو يلوث العسل.

ب. عندما تكون الخلية ممتلئة بالحضنة

لا حاجة للتحفيز، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة مفرطة في عدد النحل دون وجود موارد كافية.

ج. عند وجود أمراض

إذا كانت الخلية مصابة (مثلاً بإسهال النوزيما)، فإن التغذية بالبروتين قد تؤدي إلى تفاقم الوضع.

8. نصائح عملية لتقديم البروتينات للنحل

لا تطعم إلا عند الضرورة وتحت إشراف.
راقب رد فعل النحل: هل يتقبل العجينة؟ هل تنشط الملكة؟
استخدم أدوات نظيفة لتجنب نقل العدوى.
لا تفرط في الكمية لتجنب التخمر أو نمو الفطريات.
احرص على أن تحتوي العجينة على نسب متوازنة من البروتين والطاقة.

9. التجارب العملية للنحالين مع تحفيز البروتينات

التجربة الأولى: الربيع المبكر

أحد النحالين في شمال السعودية لاحظ أن خلاياه ضعيفة رغم اعتدال الطقس. بعد تقديم عجينة بروتينية غنية بخميرة البيرة لمدة أسبوعين، بدأت الملكات بوضع البيض بشكل كبير، وتضاعفت الحضنة.

التجربة الثانية: في الصيف القاسي

في المغرب، خلال شهر يوليو، قدم أحد النحالين بروتينًا جافًا خارجيًا. لاحظ أن النحل أصبح أكثر نشاطًا، وبدأ يجمع البروتين رغم الحرارة، مما حافظ على النشاط الداخلي للخلية.

التجربة الثالثة: بعد التقسيم

في تجربة لمربي مبتدئ، قام بتقسيم الخلايا دون تغذية، فضعفت النويات. بعد 5 أيام من تقديم عجينة بروتينية، بدأت النويات تنمو وتبني الحضنة بشكل جيد.

10. الأسئلة الشائعة حول تحفيز النحل بالبروتين

هل يمكن صنع عجينة بروتينية منزلية؟

نعم، ويمكن خلط:

50% سكر ناعم أو عسل.
25% خميرة بيرة.
25% حبوب لقاح مطحونة.

كم يستغرق مفعول التحفيز؟

من 3 إلى 7 أيام، وتبدأ الملكة في زيادة نشاطها ويظهر ذلك في الحضنة.

هل تغذية البروتين تزيد من الإنتاج؟

نعم، إذا تم استخدامها في الوقت المناسب، فهي ترفع عدد الشغالات وبالتالي قوة الخلية خلال موسم الفيض.

في الختام 

تحفيز النحل بالبروتينات ليس خطوة عشوائية، بل هو فن قائم على الملاحظة الدقيقة وتقدير الوقت المناسب. إذا تم استخدام البروتين في الوقت المثالي وبالكمية الصحيحة، فهو أداة فعالة تساعد النحال في الحفاظ على خلايا قوية ومنتجة.

ومع تزايد التحديات البيئية وشح المراعي، أصبحت التغذية البروتينية ضرورة استراتيجية لكل نحال يسعى إلى النجاح والاحتراف.

إدا كان لديك أي أسئلة لا تتردد أترك تعليقاً.


تعليقات